السيد حسن الحسيني الشيرازي

56

موسوعة الكلمة

فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ادنه يا موسى ، فدنوت فمسح يده على صدري ، ثمّ قال : اللّهم أيّده بنصرك بحقّ محمّد وآله ، ثمّ قال : سلوه عمّا بدا لكم . قالوا : وكيف نسأل طفلا ولا يفقه ؟ قلت : سلوني تفقّها ، ودعوا العنت . قالوا : أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران . قلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمنّ والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر . قالوا : صدقت ، فما أعطي نبيكم من الآيات اللاتي نفت الشك عن قلوب من أرسل إليه ؟ قلت : آيات كثيرة أعدّها إن شاء اللّه ، فاسمعوا وعوا وافقهوا ، أما أول ذلك : فأنّتم تقرون أنّ الجن كانوا يسترقون السمع قبل مبعثه فمنعت من أوان رسالته بالرجوم ، وانقضاض النجوم ، وبطلان الكهنة والسحرة . ومن ذلك : كلام الذئب يخبر بنبوته ، واجتماع العدو والولي على صدق لهجته وصدق أمانته ، وعدم جهله أيام طفولته ، وحين أيفع ، وفتى وكهل ، لا يعرف له شكل ، ولا يوازيه مثل . ومن ذلك : أنّ سيف بن ذي يزن حين ظفر بالحبشة وفد عليه مثل وفد قريش فيهم عبد المطّلب ، فسألهم عنه ووصف لهم صفته فأقروا جميعا بأنّ هذه الصفة في محمّد ، فقال : هذا أو انّ مبعثه ، ومستقرّه أرض يثرب وموته بها .